عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
118
اللباب في علوم الكتاب
وقيل : لمّا نزل قوله : « وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ » ، قالوا : هل من دليل على ذلك فأنزل اللّه تعالى : « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » ؛ فبيّن لهم الدّليل وقد تقدّم في قوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ [ البقرة : 22 ] . قال البغوي « 1 » : ذكر « السماوات » بلفظ الجمع ، لأنّ كلّ سماء من جنس آخر ، وأفرد الأرض ؛ لأن الأرضين كلّها من جنس واحد ، وهو التراب ، والآية في السّموات سمكها وارتفاعها من غير عمد ، ولا علاقة ، وما يرى فيها من الشّمس ، والقمر ، والنّجوم ، واختلاف أحوالها من الطّلوع ، والغروب ، وغير ذلك ، والآية من الأرض : مدّها ، وبسطها وسعتها ، وما يرى فيها من الأشجار ، والأثمار ، والأنهار ، والجبال ، والبحار ، والجواهر ، والنبات ، وقد تقدّم طرف من هذا . قوله تعالى : « وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ » ذكروا للاختلاف تفسيرين : أحدهما : أنّه افتعال من قولهم : « خلفه يخلفه » إذا ذهب الأوّل ، وجاء الثّاني ، فاختلاف اللّيل والنّهار تعاقبهما في الذّهاب والمجيء ؛ يقال : فلان يختلف إلى فلان ، إذا كان يذهب إليه ويجيء من عنده ، فذهابه يخلف مجيئه ، ومجيئه يخلف ذهابه ، وكلّ شيء يجيء بعد شيء آخر ، فهو خلفة ، وبهذا فسّروا قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً [ الفرقان : 62 ] ؛ ومنه قول زهير : [ الطويل ] 862 - بها العين والأرآم يمشين خلفة * وأطلاؤها ينهضن من كلّ مجثم « 2 » وقال آخر : [ المديد ] 863 - ولها بالماطرون إذا * أكل النّمل الّذي صنعا خلفة حتّى إذا ارتبعت * سكنت من جلّق بيعا « 3 » الثاني : اختلاف الليل والنهار ، في الطول والقصر ، والنور والظلمة ، والزيادة والنقصان .
--> وعزاه أيضا ( 1 / 299 ) لعبد بن حميد عن سعيد بن جبير . ( 1 ) ينظر تفسير البغوي : 1 / 135 . ( 2 ) البيت لزهير بن أبي سلمى ينظر ديوانه : ص 5 ، وجمهرة اللغة : ص 415 ، 416 ، ولسان العرب ( خلف ) ، ( طلى ) ، ورصف المباني : ص 145 ، والدر المصون : 1 / 421 . ( 3 ) البيتان لأبي دهبل الجمحي ينظر ديوانه : ص 85 ، والحيوان : 4 / 10 ، والمستقصى : 1 / 51 ، وللأحوص الأنصاري ينظر ديوانه : ص 221 ، وليزيد بن معاوية : ص 22 في ديوانه ، وشرح التصريح : 1 / 76 ، والمقاصد النحوية : 1 / 48 ، وليزيد أو للأحوص في خزانة الأدب : 7 / 309 ، 310 ، 311 ، 312 ، وللأخطل في لسان العرب ( مطر ) ، وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب : 2 / 626 ، ولسان العرب ( مطر ) ، والممتع في التصريف : 1 / 158 ، والدر المصون : 1 / 421 .